المزي

191

تهذيب الكمال

ثم أتى الشام فمات به . وقال علي ( 1 ) بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب : قال العباس لكعب : ما منعك أن تسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر ؟ فقال كعب : إن أبي كتب لي كتابا من التوراة ودفعه إلي ، وقال : اعمل بهذا وختم على سائر كتبه وأخذ علي بحق الوالد على ولده ألا أفض الخاتم ، فلما كان الآن ورأيت الاسلام يظهر ولم أر بأسا ، قالت لي نفسي : لعل أباك غيب عنك علما كتمك فلو قرأته . ففضضت الخاتم ، فقرأته ، فوجدت فيه صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، فجئت الآن مسلما ، فوالى العباس . وقال محمد بن سعد ( 2 ) : قالوا : وذكر أبو الدرداء كعبا ، فقال : إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا . وقال الوليد بن مسلم ، عن صخر بن جندل ، عن يونس بن ميسرة بن حلبس ، عن أبي فوزة حدير السلمي ، قال : خرج بعث الصائفة فاكتتب فيه كعب أحسبه ، قال : فخرج البعث وهو مريض ، فقال : لان أموت بحرستا أحب إلي من أن أموت بدمشق ولئن أموت بدومة أحب إلي من أن أموت بحرستا هكذا قدما في سبيل الله ، قال : فمضى ، فلما كان بفخ معلولا ، قلت : أخبرني . قال : شغلتني نفسي حتى إذا كان بحمص توفي بها فدفناه هنالك بين

--> ( 1 ) نفسه . ( 2 ) طبقاته : 7 / 446 . ( 3 ) تحرف في نسخة ابن المهندس إلى : " على " .